ابن باجة
131
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
فاما مقولة له « 1 » فإنها توجد لذي النفس ، وقد يوجد في الجمادات ما يظن به انه له ، غير أنه إذا تعقب أمره ظهر انه ليس تحت هذه المقولة . وكذلك اللون فقد يظن ببعض الأجسام انها غير ذات لون كالهواء والزجاج ، وأبين من ذلك الطعوم والروائح والمذاقات ، « 2 » فان موضوعها قد يخلو من جميع أنواعها . لكن وان كان ذلك فليست هذه موجودة للجوهر بذاته أولا ، بل انما توجد ثانيا ، وبعد ان تتقدمها في الموضوع موجودات شتى تحت « 3 » مقولة أخرى ، وكأن هذه وان لم تكن أنواعا لتلك فهي كالأنواع . مثال ذلك الطعوم ، فإنها وان لم تكن أنواعا للحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة فليست خارجة عنها لأنها حرارة لحقها امر آخر صارت به « 4 » تلك الحرارة نوعا لجنس آخر ، كما عرض في القول في الاكر المتحركة ، فان النظر فيها ليس هندسيا متأتيا للنظر الهندسي بل هو واقع تحت النظر الهندسي . « 107 » وقد لخصنا ذلك في اقاويلنا في النفس . « 108 » وقد تلخص ما قلناه على نحو آخر وهو ان كل جسم فهو مؤلف من صورة وموضوع . وموضوع الأجسام السرمدية يخص بالموضوع ، وموضوع الكائن الفاسد يقال له هيولى ومادة وما شاكل هذه الأشياء وكل جسم فاسد فهو اسطقس أو مؤلف من اسطقسين فزائدا . وكل مركب من أشياء ففيه ما لتلك الأشياء ، فالأشياء اللازمة للاسطقسات هي لازمة لكل جسم هيولاني ، والأشياء اللازمة للاسطقسات من المقولات هي انها جواهر ، وانها ذوات اعظام ، وانها ذوات كيفيات انفعالية ، وانها ذوات أوضاع وأيون ، « 5 » وان لها متى ، وانها مضافات ، وانها تفعل وتنفعل . وكل
--> ( 1 ) اي مقولة الملك . ( 2 ) ط : « والمولعات » ( ط يرمز بها الناشر إلى مخطوط طشقند وهو الأصل الوحيد الذي اعتمده ) . ( 3 ) ط : « محدوله » ( 4 ) ط : « بها » . ( 107 ) كذا أثبت الناشر . ( 108 ) لا نجد في « كتاب النفس » لابن باجة ما يحيل اليه هاهنا . اما انه يقصد بالأقاويل في النفس نصوصا أخرى غير كتاب النفس فذلك ما لا نستطيع التأكيد عليه ، وذلك لأنه ليس في الفهارس القديمة لمؤلفات ابن باجة ما يشير إلى أن هناك أقاويل في النفس غير الكتاب المذكور . ( 5 ) جمع أين اي مكان .